تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الثالث : المحاريب المنصوبة في مساجد المسلمين ، وفي الطرق التي هي جادتهم ، يتعين التوجه إليها ، ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا . وهل يجوز في التيامن والتياسر ؟ الأقرب جوازه ، لان الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع ، اما الخطأ في التيامن والتياسر فغير بعيد ، وعن عبد الله بن المبارك انه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج ( 1 ) . ووجه المنع : ان احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد ، وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وان فيها تياسرا عن القبلة ، مع انطواء الاعصار الماضية على عدم ذلك . وجاز ترك الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك لأنه غير واجب عليهم ، فلا تدل مجرد صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم ، وانما يعارض اجتهاد العارف ان لو ثبت وجوب الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه ، وكلاهما في حيز المنع ، بل لا يجب الاجتهاد قطعا ، بل لو كانت قرية صغيرة نشأ فيها قرون من المسلمين لم يجتهد في قبلتها . نعم ، يجب الاجتهاد في العلامات المنصوبة في الطرق النادر مرور المسلمين بها ، أو يستوي فيها مرور المسلمين والكفار ، وكذا في قرية خربة لا يدرى انها من بناء المسلمين أو الكفار . الرابع : الأقرب ان قبور المسلمين بمثابة العلامات المنصوبة في الطرق المسلوكة للمسلمين ، ولو شك في القبر فلا تعويل ، وهذا كله مع عدم علم الغلط في ذلك ، فلو علمه وجب الاجتهاد في مواضعه . ولا فرق بين محراب صلاة العيد وغيرها من الصلوات ، إذ اجتماع المسلمين حاصل في الجميع . الخامس : القائم بمكة للصلاة تجب عليه مشاهدة الكعبة ، لقدرته على
هامش
( 1 ) راجع فتح العزيز 3 : 224 .