النافلة على الراحلة مختارا سفرا وحضرا ، وأجاب : بأن ذلك خرج بالا جماع ( 1 ) .
قلت : دعوى الشذوذ هنا مع الاشتهار عجيبة . والمجوزون للنافلة على
الراحلة هم المجوزون لفعلها جالسا . وذكر النهاية هنا والشيخ يشعر
بالخصوصية ، مع أنه قال في المبسوط : يجوز أن يصلي النوافل جالسا مع
القدرة على القيام ، وقد روي أنه يصلي بدل كل ركعة ركعتين وروي انه ركعة
بركعة ، وهما جميعا جائزان ( 2 ) .
وقد ذكر أيضا المفيد رحمه الله فإنه قال : وكذلك من أتعبه القيام في
النوافل كلها ، وأحب أن يصليها جالسا للترفه ، فليفعل ذلك وليجعل كل ركعتين بركعة ( 3 ) .
الثاني عشر : روى في التهذيب عن الحجال ، عن أبي عبد الله عليه
السلام : انه كان يصلي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية ولا يحتسب
بهما ، وركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بالتوحيد والجحد . فان استيقظ في الليل
صلى وأوتر ، وان لم يستيقظ حتى يطلع الفجر صلى ركعة ( 4 ) واحتسب بالركعتين
اللتين صلاهما بعد العشاء وترا ( 5 ) .
وفيه إيماء إلى جواز تقديم الشفع في أول الليل ، وهو خلاف المشهور .
نعم ، في خبر زرارة عنه عليه السلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا
يبيتن حتى يوتر ) ( 6 ) وهذا يمكن حمله على الضرورة .
هامش
( 1 ) السرائر : 68 ، ولاحظ : النهاية : 121 .
( 2 ) المبسوط 1 : 132 .
( 3 ) المقنعة : 23 .
( 4 ) في المصدر : ( ركعتين فصارت شفعا ) .
وأورد الحديث الفيض الكاشاني في الوافي 2 : 57 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 6 :
33 ، وفيهما ( ركعة ) وقالا : وفي بعض نسخ الحديث ( ركعتين ) .
( 5 ) التهذيب 2 : 341 ح 1410 .
( 6 ) التهذيب 2 : 341 ح 1412 .