نظر إلى أنه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدم بعض على الاخر بأولى من عكسه ،
ولكن هذا يرد في الجانبين عند خروجه إذ لا يخرج جانب قبل آخر .
وأما كلام سلار فليس صريحا في إيجاد اعتقاد ولا ظاهرا ، انما حكم بإجزاء
الارتماس عن الغسل وعن ترتيب الغسل . ويجوز أن يكون من قبيل العطف
التفسيري ، مثل : أعجبني زيد وعلمه ، أي : يجزئ عن ترتيب الغسل ، ويكون
ذلك موافقا لكلام المعظم .
الثانية : أجرى في المبسوط مجرى الارتماس القعود تحت المجرى والوقوف
تحت المطر في سقوط الترتيب ، نظرا إلى وحدة شمول الماء ( 1 ) والى رواية علي بن
جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، سألته عن الرجل يجنب هل يجزئه من
غسل الجنابة أن يقوم في القطر ( 2 ) حتى يغتسل رأسه وجسده وهو يقدر على سوى
ذلك ؟ قال : ( إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك ) ( 3 ) .
قال في المعتبر : هذا الخبر مطلق ، وينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل ( 4 ) .
وفي المختلف قرر به الترتيب الحكمي عند من قال به ، فقال : علق الإجزاء
على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره ، وانما يتساويان لو اعتقد
الترتيب كما أنه في الأصل مرتب ( 5 ) .
وهذا الكلام يعطي الاكتفاء بالاعتقاد ، وكلام المعتبر يعطي فعل الترتيب .
ثم أجاب في المختلف : بان المساواة للاغتسال المطلق الشامل للارتماس وغيره ،
فلا تختص المساواة بالغسل المرتب .
وابن إدريس بالغ في إنكار إجراء غير الارتماس مجراه ، اقتصارا على محل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 29 .
( 2 ) في ط ، والمصادر : المطر .
( 3 ) قرب الإسناد : 85 ، الفقيه 1 : 14 ح 27 ، التهذيب 1 : 149 ح 424 ، الاستبصار 1 : 125
ح 425 .
( 4 ) المعتبر 1 : 185 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 33 .