فنقول : ظاهر أنهما حقيقتان مختلفتان لغة وشرعا ، والتداخل خلاف
الأصل ، ولأنه لو كان الاشتمال يجوز التسمية باسم المشتمل وهو اختيار البصريين
في إعمال الثاني لتهافتت اللغة ، إذ الغسل مثلا يشتمل على اعتماد وحركة فليسم
بهما .
لا يقال : الجر بالمجاورة لا بالعطف ، مثل : جحر ضب خرب .
وكبير أناس في بجاد مزمل ( 1 )
( وحور عين ) ( 2 ) فيمن قرأ بالجر لمجاورتها ( لحم طير ) لأنهن يطفن ولا
يطاف بهن .
وقول الشاعر ( 3 ) .
لم يبق الا سير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول
بجر موثق بالمجاورة لمنفلت ومن حقه الرفع بالعطف على أسير .
فنقول : المثالان الأولان ظاهر مخالفتهما الآية لعدم حرف العطف ، ومحققوا
النحو نفوا الجر بالمجاورة أصلا ورأسا ، وقالوا : المراد خرب جحره ومزمل كبيرهم ،
فحذف المضاف ثم استكن المضاف إليه في خرب ومزمل .
( وحور عين ) فمن جرها بالعطف على ( جنات النعيم ) ( 4 ) كأنه قال : هم في
جنات وفاكهة ولحم ومقارنة حور ، أو على ( أكواب ) لأن معناه ينعمون بأكواب ،
ولا يلزم ان يطاف بهن ولو طيف بهن فلا امتناع فيه .
واما البيت ، فموثق معطوف على التوهم لأن معنى ( إلا أسير غير أسير ، ومثله في العطف على التوهم قول زهير ( 5 ) :
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس من قصيدته المعلقة . وصدره :
كأن ثبيرا في عرانين وبله
( 2 ) سورة الواقعة : 22 .
( 3 ) مع التتبع الكثير لمظانه لم نعثر على قائله وقد استشهد به الشيخ الطوسي في التبيان 3 :
453 .
( 4 ) سورة الواقعة : 12 .
( 5 ) شرح شعر زهير بن أبي سلمى : 208 .