العاشر : العلم بالجرح والتعديل ، ويكفي الاعتماد على شهادة الأولين به
كما اشتمل عليه كتب الرجال ، إذ يتعذر ضبط الجميع مع تطاول الأزمنة . وفي
الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب بلاغ واف وبيان شاف ( 1 ) ، والى ذلك أشار
بقوله : ( وروى حديثنا ) ( 2 ) .
الحادي عشر : العلم بمقتضى اللفظ لغة وعرفا وشرعا .
الثاني عشر : أن يعلم من المخاطب إرادة المقتضى إن تجرد عن القرينة ،
وإرادة ما دلت عليه القرينة ان وجدت ليثق بخطابه ، وهو موقوف على ثبوت
الحكمة .
الثالث عشر : أن يكون حافظا ، بمعنى : أنه أغلب عليه من النسيان ،
لتعذر درك الأحكام من دونه .
والأولى جواز تجزئ الاجتهاد ، لأن الغرض الاطلاع على مأخذ الحكم وما
يعتبر فيه وهو حاصل ، ويندر ويبعد تعلق غيره به فلا يلتفت إليه ، لقيام هذا
التجويز في المجتهد المطلق ، وعليه نبه في مشهور أبي خديجة عن الصادق ( عليه
السلام ) : أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فاني
قد جعلته قاضيا ) .
الإشارة الرابعة : يجب اجتهاد العامي ومن قصر عن الاستدلال في
تحصيل المفتي بإذعان العلماء له واشتهار فتياه . فان تعدد وجب اتباع الأعلم
الأورع - كما تضمنه الحديث - لزيادة الثقة بقوله . فان تقابل الأعلم والأورع
فالأولى : تقليد الأعلم ، لأن القدر الذي فيه من الورع يحجزه عن الاقتحام على
مالا يعلم ، فيبقى ترجيح العلم ( 4 ) سالما عن المعارض .
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى القول بكفاية اتفاق المشايخ الثلاثة - الكليني والصدوق والطوسي - على اخراج رواية
الرجل في وثاقته والاعتماد على خبره .
( 2 ) تقدم في : 42 الهامش . 2
( 3 ) الكافي 7 : 412 ح 5 ، الفقيه 3 : 10 ح 1 ، التهذيب 6 : 219 ح 516 .
( 4 ) في ط : الأعلم