عند من اعتبر حجية خبر الواحد ، فان في البحث عنه عرضا عريضا .
الإشارة الثالثة : يعتبر في الفقيه أمور ثلاثة عشر ، قد نبه عليها في مقبول
عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( انظروا إلى من كان منكم
قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما فاني
قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه ، فإنما بحكم الله
استخف ، وعلينا رد ، وهو راد على الله ( 1 ) ، وهو على حد الشرك بالله ، فإذا اختلفا
فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ( 2 ) .
الأمر الأول : الإيمان ، لقوله : ( منكم ) ، لأن غير المؤمن يجب التثبت عند
خبره ، وهو ينافي التقليد .
الثاني : العدالة - لذلك أيضا - وعليه نبه بقوله : ( أعدلهما ) .
الثالث : العلم بالكتاب .
الرابع : العلم بالسنة ، ويكفي منهما ما يحتاج إليه ولو بمراجعة أصل
صحيح .
الخامس : العلم بالإجماع والخلاف لئلا يفتي بما يخالفه .
السادس : العلم بالكلام .
السابع : العلم بالأصول .
الثامن : العلم باللغة والنحو والصرف وكيفية الاستدلال ، وعلى ذلك دل
بقوله : ( وعرف أحكامنا ) ، فان معرفتها بدون ذلك محال .
التاسع : العلم بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والظاهر والمؤول ،
ونحوها مما يتوقف عليه فهم المعنى والعمل بموجبه ، كالمجمل والمبين والعام
والخاص .
هامش
( 1 ) في الكافي والتهذيب : ( والراد علينا الراد على الله ) .
( 2 ) الكافي 1 : 54 ، وقطعة منه في الكافي أيضا 7 : 142 ، والفقيه 3 : 5 ح 18 ، والتهذيب 6 : 128
ح 541 .