2 . القاعدة على مستوى الدليل العقلي
تواترت النصوص بأنّ الآخرة ما هي إلاّ ثمرة أعمال الإنسان في الدنيا ، وأنّها النتيجة العملية لأعتقاداته وأعماله في هذه النشأة ، فما من عمل إلاّ وله أثره الخاصّ في عالم الآخرة ، فالدنيا مزرعة الآخرة ( 1 ) . وقد نصّ القرآن الكريم على أنّه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ( 2 ) . وحيث إنّ العقل الإنساني ليس بمقدوره اكتشاف العلاقات الموجودة بين العمل الدنيوي وأثره الأخروي ؛ لمحدودية إدراكاته مضافاً إلى عدم إمكان الوقوف على العلاقات المذكورة بتوسّط التجربة الإنسانية ؛ ضرورة خروج نشأة الآخرة وقوانينها عن سلطان هذه التجربة ، ومن هنا فلا سبيل للعقل من الظفر بالإرتباطات الحقيقية بين النشأتين ، والمفروض أنّ كلّ فعل يلزمه الأثر الأخروي فيلزم على من يبيّن لنا قوانين الآخرة - الرسل والأنبياء عليهم السلام - أن يكون لديه لكلّ واقعة حكم لا محالة .