تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

2 . القاعدة على مستوى الدليل العقلي

تواترت النصوص بأنّ الآخرة ما هي إلاّ ثمرة أعمال الإنسان في الدنيا ، وأنّها النتيجة العملية لأعتقاداته وأعماله في هذه النشأة ، فما من عمل إلاّ وله أثره الخاصّ في عالم الآخرة ، فالدنيا مزرعة الآخرة ( 1 ) . وقد نصّ القرآن الكريم على أنّه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ( 2 ) . وحيث إنّ العقل الإنساني ليس بمقدوره اكتشاف العلاقات الموجودة بين العمل الدنيوي وأثره الأخروي ؛ لمحدودية إدراكاته مضافاً إلى عدم إمكان الوقوف على العلاقات المذكورة بتوسّط التجربة الإنسانية ؛ ضرورة خروج نشأة الآخرة وقوانينها عن سلطان هذه التجربة ، ومن هنا فلا سبيل للعقل من الظفر بالإرتباطات الحقيقية بين النشأتين ، والمفروض أنّ كلّ فعل يلزمه الأثر الأخروي فيلزم على من يبيّن لنا قوانين الآخرة - الرسل والأنبياء عليهم السلام - أن يكون لديه لكلّ واقعة حكم لا محالة .

2 . اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل

يمكن الاستدلال على هذه القاعدة بعدّة طرق : أحدها : طريق العقل ؛ بتقريب أنّ حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد . فلو كانت صلاة الصبح مثلاً كمالاً للإنسان ، وهذا الكمال
هامش
( 1 ) ينظر عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي ( ت 880 ه - ) ، تحقيق السيّد المرعشي والشيخ مجتبى العراقي ، الطبعة الأولى ، 1403 ه‍ : ج 1 ص 267 .
( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 .
الظن — صفحة 50 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري