3 . تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها
البحث في هذه القاعدة أكثر أهميّة من البحث في القاعدتين السابقتين ، وذلك للثمرات الكبيرة المترتّبة على هذه المسألة ، من هنا لا بأس بالوقوف على المفاصل الجوهرية التي ترتكز عليها قاعدة تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد . الأقوال في المسألة في هذه المسألة اتّجاهات ثلاثة : الاتّجاه الأوّل : ما نسب إلى الأشاعرة من أنّ المصالح والمفاسد تابعة للأوامر والنواهي الإلهية . فما أمر به الشارع يكون ذا مصلحة ، وما نهى عنه يكون ذا مفسدة ، وليس هناك مصلحة أو مفسدة في نفس الشيء قبل تعلّق التكليف الإلهي به ( 1 ) . الاتّجاه الثاني : مذهب العدلية الذي يقرّر تبعية الأوامر والنواهي الإلهية للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلّقات الأحكام . وتجري هذه المصالح في عالم التشريع مجرى العلل التكوينية من استتباعها للأحكام وكونها لازمة الاستيفاء في عالم التشريع ( 2 ) . تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الاختلاف بين هذين الاتّجاهين ليس ذا تأثير كبير في لمقام ، إذ كلا الاتّجاهين يفترض وجود مصالح ومفاسد ،