محلّ الهجر أنت به مقيم * ملبّ ما يزول ولا يريم
إمارات الجفاء محقّقات * لما يبدي وأنت لها كتوم ( 1 )
وقال الراجز ( 2 ) :
لبّ بأرض ما تخطَّاها الغنم
وقال طفيل ( 3 ) :
رددن حصينا من عديّ ورهطه * وتيم تلبّي بالعروج وتحلب
أراد : تقيم ، وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل ( 4 ) والأحمر . وقال الأحمر : كان الأصل في لبيك : لبّبك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات ؛ فأبدلوا من الأخيرة ياء ، كما قالوا : قد تظنّيت ، وأصله : قد تظنّنت ، فأبدلوا من الأخيرة ياء ، كما قالوا : ديوان ودينار ، وأصلهما : دوّان ودنّار ، فاستثقلوا التشديد ، فأبدلوا من النون ياء ، قال الراجز ( 5 ) :
تقضّي البازي إذا البازي كسر
أراد : تقضّض البازي ، فاستثقل الجمع بين الضادات ، فأبدل من الأخيرة ياء . وقال الآخر ( 6 ) :
إني وإن كنت صغيرا سنّي * وكان في العين نبوّ عني
فإنّ شيطاني أمير الجنّ * يذهب بي في الشعر كلّ فن
حتى يردّ عنّي التظنّي
أراد : التظنن ، فأبدل من الأخيرة ياء . وقال الفراء : معنى لبيك : إجابتي لك يا رب ، وقال : ونصبت لبيك على المصدر ، وثنّى ؛ لأنه أراد : إجابة بعد إجابة . وقال
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى البيتين .
( 2 ) البيت لابن أحمر ، شعره : 141 .
( 3 ) ديوانه ، ص 47 .
( 4 ) غريب الحديث 3 / 15 .
( 5 ) البيت للعجاج ، ديوانه ، ص 28 .
( 6 ) الأبيات لأمية بن كعب ، الوحشيات 119 .