وأخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا الحسن بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم » ( 1 ) .
وقولهم : فلان كرّز قال أبو بكر : معناه : هو داه خبيث محتال ، قال رؤبة ( 2 ) :
فداك بخال أروز الأرز * أو كرّز يمشي بطين الكرز
الأرز : الذي يجمع من بخله وشحه . والكرز : خرج يحمله الراعي على بعض غنمه . وزعموا أن الكرّز من الرجال شبه بالباز في خبثه واحتياله ، وذلك أن العرب تسمي الباز كرزا ، قال الشاعر ( 3 ) :
لما رأتني راضيا بالإهماد * كالكرّز المربوط بين الأوتاد
أراد بالكرز الباز يربط ليسقط ريشه . وزعموا أنّ أصله بالفارسية كره ، فعرّبته العرب وغيرت بعض حروفه . ويقال : هو الباز وهما البازان وهي البيزان ، على مثال : الخال والخيلان . ويقال : هو البازي على مثال القاضي ، وهما البازيان ، وهم البزاة على مثال القضاة ، قال الشاعر :
طير رأت بازيا نضح الدماء به * أو أمة خرجت زهوا إلى عيد
وقولهم : فلان واسع الكف
قال أبو بكر : معناه : كثير العطاء بيّن السخاء ، فسعة الكف معناه : كناية عن البذل .
ويقال : فلان ضيق الكف وصغير الكف ، إذا كان بخيلا ، قال الشاعر يهجو قوما :
مناتين أبرام كأنّ أكفّهم * أكف ضباب أنشبت في الحبائل
وقال الآخر يعني المختار :
فناطوا من الكذّاب كفّا صغيرة * وليس عليهم قتله بكبير
هامش
( 1 ) النهاية 4 / 244 .
( 2 ) ديوانه 65 وفيه : فذاك .
( 3 ) رؤبة ، ديوانه 38 .