وقولهم في أسمائه عز وجل : المؤمن المهيمن قال أبو بكر : في المؤمن ثلاثة أقوال ؛ قال الكلبي : المؤمن : الذي لا يخاف ظلمه . وقال بعض أهل اللغة : المؤمن : الذي أمن أولياؤه عذابه ، واحتجّ بقول الشاعر ( 1 ) :
قال أبو بكر : وسمعت أبا العباس يقول : المؤمن عند العرب : المصدّق ، يذهب إلى أن اللَّه تعالى يصدّق عباده المسلمين يوم القيامة ؛ وذلك أن المفسرين قالوا : إذا كان يوم القيامة يسأل اللَّه تعالى الأمم عن تبليغ الرسل فتقول : يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير ، فيكذبون أنبياءهم ، ويؤتى بأمة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فيسألون عن ذلك ، فيصدقون نبيهم والأنبياء الماضين فيصدقهم اللَّه جل وعز عند ذلك ، ويصدقهم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فذلك قوله عز وجل : * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * ( 2 ) ، ومن ذلك قوله عز وجل : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * ( 3 ) . والمؤمن : المصدّق لعباده ، كما قال اللَّه عز وجل : * ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ( 4 ) ، معناه : يصدق اللَّه ويصدق المؤمنين . والمهيمن : القائم على خلقه ، قال الشاعر :
معناه : القائم على الناس بعده . ومن ذلك قوله عز وجل : * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْه ) * ( 6 ) . في المهيمن خمسة أقوال ؛ قال ابن عباس : المهيمن : المؤمن . وقال الكسائي : المهيمن : الشهيد . وقال أبو عبيدة : يقال : المهيمن : الرقيب ؛ يقال : قد هيمن الرجل يهيمن هيمنة : إذا كان رقيبا على الشيء . وقال أبو