قال قوم : الصمد : الذي لا يطعم ، كما قال جل ثناؤه : * ( وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ) * ( 1 ) ، ويروى عن الأعمش ( 2 ) : * ( يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ) * ، واحتجوا بقوله تعالى : * ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * ( 3 ) قال : فوصف اللَّه المسيح ومريم بأنهما يأكلان الطعام ؛ لأنه جل وعز قد جل عن ذلك وعلا . وقال السّدي : الصمد : الذي لا جوف له . وقال أهل اللغة أجمعون لا اختلاف بينهم في ذلك : الصمد عند العرب : السيد الذي ليس فوقه أحد ، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم ، واحتجوا بقول الشاعر ( 4 ) :
سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا * وهل رهينه إلا سيّد صمد
وقال الآخر ( 5 ) :
ألا بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقال ورقة بن نوفل ( 6 ) :
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدنّ إلها غير خالقكم * فإن أتيتم فقولوا دونه حدد
سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له * ربّ البريّة فرد واحد صمد
وقال عمرو بن الأسلع ( 7 ) يعني حذيفة بن بدر :
علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيّد الصمد
معناه : فأنت السيد الذي يصمد إليك الناس في أمورهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 14 .
( 2 ) الشواذ 36 .
( 3 ) سورة المائدة : آية 75 .
( 4 ) أمالي القالي 2 / 288 .
( 5 ) البيت منسوب لأوس بن حجر ، الزجاجي ، ص 441 ، وهو غير موجود في ديوانه .
( 6 ) جمهرة نسب قريش 413 .
( 7 ) الزينة 2 / 44 .