وقولهم : قد صار فضيحة في الغابرين قال أبو بكر : الغابر في كلام العرب : الباقي ، وهو الأشهر عندهم ، وقد يقال أيضا للماضي : غابر ، قال الشاعر ( 1 ) في أعرف المعنيين :
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر
وقال اللَّه عز وجل : * ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * ( 2 ) ، أراد : في الباقين ، وقال الشاعر :
مخافة ألَّا يجمع اللَّه بيننا * ولا بينها أخرى الليالي الغوابر ( 3 )
أراد : البواقي . وقال الآخر ( 4 ) :
تعزّ بصبرك لا وجدّك لن ترى * سنام الحمى أخرى الليالي الغوابر
كأن فؤادي من تذكره الحمى * وأهل الحمى يهفو به ريش طائر
وقال الآخر ، وهو محكي عن عبد اللَّه بن عباس :
أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر ( 5 )
وقال الآخر في أقل المعنيين ، وهو الأعشي ( 6 ) :
عضّ بما أبقى المواسي له * من أمّه في الزمن الغابر
أراد : في الزمن الماضي .
وقولهم : طير اللَّه لا طيرك
قال أبو بكر : معناه : فعل اللَّه وحكمه لا فعلك ، وما نتخوفه منك . قال أبو عبيدة :
الطائر عند العرب : الحظ ، وهو الذي تسميه العوام : البخت . وقال الفراء : الطائر معناه
هامش
( 1 ) العجاج ، ديوانه 8 .
( 2 ) سورة الشعراء : آية 171 .
( 3 ) بلا عزو في الأضداد 129 .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) لم أقف عليه .
( 6 ) ديوانه 106 .