تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

وأما الإنس فسمّوا إنسا ؛ لإيناسهم ، وسمي الجن جنا ؛ لاستتارهم . وكذلك سمت العرب الملائكة جنا وجنّة لتواريهم عن أعين الناس ، قال اللَّه عز وجل : * ( وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * ( 1 ) ، معناه : وبين الملائكة . وقال تعالى : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * ( 2 ) ، أراد : من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن . وقال الأعشى ( 3 ) في صفة سليمان بن داوود عليهما السلام - :

وسخّر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر

أراد بالجن : الملائكة وأضافهم إليه لاختلاف اللفظتين . واشتقاق الجن من قول العرب : قد جنّ عليه الليل وأجنّه ، وربما قالوا : جنّه ، فأسقطوا الألف وعدوا الفعل . قال الشاعر ( 4 ) :

يوصّل حبليه إذا الليل جنّه * ليرقى إلى جاراته بالسلالم

وربما أوقعت العرب الجن على الإنس والإنس على الجن ، إذا فهم المعنى ولم يدخله التباس ، قال اللَّه عز وجل : * ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * ( 5 ) ، أراد : في صدور جنهم وناسهم . وقال أيضا : * ( وأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ) * ( 6 ) . وقال الفراء : قال بعض العرب في كلامه : فجاء قوم من الجن فوقفوا فقيل لهم : من أنتم ؟ فقالوا : أناس من الجنّ .

وقولهم : لا تقل له إلا كذا وكذا قط قال أبو بكر : قط معناها في كلام العرب : حسب ، وطاؤها ساكنة ؛ لأنها بمنزلة هل وبل وأجل . وكذلك قد ، يقال : قد عبد اللَّه درهم وقط عبد اللَّه درهم ، يراد بهما : حسب عبد اللَّه درهم ، أي : يكفي عبد اللَّه درهم ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 158 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 50 .
( 3 ) ديوانه 243 .
( 4 ) جرر ، ديوانه 1001 وفيه : جن ليله .
( 5 ) سورة الناس : الآيتان 5 ، 6 .
( 6 ) سورة الجن : آية 6 .