وأما الإنس فسمّوا إنسا ؛ لإيناسهم ، وسمي الجن جنا ؛ لاستتارهم . وكذلك سمت العرب الملائكة جنا وجنّة لتواريهم عن أعين الناس ، قال اللَّه عز وجل : * ( وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * ( 1 ) ، معناه : وبين الملائكة . وقال تعالى : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * ( 2 ) ، أراد : من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن . وقال الأعشى ( 3 ) في صفة سليمان بن داوود عليهما السلام - :
أراد بالجن : الملائكة وأضافهم إليه لاختلاف اللفظتين . واشتقاق الجن من قول العرب : قد جنّ عليه الليل وأجنّه ، وربما قالوا : جنّه ، فأسقطوا الألف وعدوا الفعل . قال الشاعر ( 4 ) :
وربما أوقعت العرب الجن على الإنس والإنس على الجن ، إذا فهم المعنى ولم يدخله التباس ، قال اللَّه عز وجل : * ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * ( 5 ) ، أراد : في صدور جنهم وناسهم . وقال أيضا : * ( وأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ) * ( 6 ) . وقال الفراء : قال بعض العرب في كلامه : فجاء قوم من الجن فوقفوا فقيل لهم : من أنتم ؟ فقالوا : أناس من الجنّ .