وقال الآخر ( 1 ) :
إن الوشاة كثير إن أطعتهم * لا يرقبون بنا إلَّا ولا ذمما
وقال الآخر :
لقد فرّق الواشون بيني وبينها * فقرّت بذاك الوصل عيني وعينها
وقولهم : قد استكان الرجل قال أبو بكر : معناه : قد خضع وذلّ ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ ) * ( 2 ) ، وقال الشاعر :
لا أستكين إذا ما أزمة أزمت * ولن تراني بخير فاره اللَّبب
قال أبو بكر : وفي اشتقاقه قولان : أحدهما : أنه استفعلوا ، من كان يكون أصله استكونوا ، فخوّلت فتحة الواو إلى الكاف ، وجعلت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل كما قالوا : استقام ، وأصله استقوم . والقول الآخر : أن استكان افتعل من السكون ، لأن من صفة الخاضع تقليل الكلام ، فكان أصل الحرف على هذا الجواب :
استكن الرجل ، فوصلت فتحة الكاف بالألف ، لأن العرب ربما وصلت الضمة بالواو ، والفتحة بالألف ، والكسرة بالياء ، فمن وصلهم الضمة بالواو ما أنشدنا أبو العباس ، عن سلمة عن الفراء :
لو أنّ عمرا همّ أن يرقودا * فانهض فشدّ المئزر المعقودا
أراد : أن يرقد ، فوصل ضمة القاف بالواو . وأنشدنا أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الرستمي :
اللَّه يعلم أنا في تلفّتنا * يوم الفراق إلى إخواننا صور
وأنني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور
أراد : فأنظر ، فوصل الضمة بالواو . وأنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الرستمي :
هامش
( 1 ) بلا عزو في الأضداد 396 .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية 76 .