تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

والحبل توقعه العرب على السبب ، وما يوصف الرجل بالرجل تشبيها بالحبل المعروف ، قال اللَّه عز وجل : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * ( 1 ) ، أراد : بعهده وما يصلكم به . وقال عز وجل : * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ الله وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ الله ) * ( 2 ) ، أراد : ألا أن يعتصموا بعهد من اللَّه ، فأضمر الفعل ، وأقام الحبل مقام العهد ، وقال الشاعر :

فلو حبلا تناول من سليم * لمدّ بحبلها حبلا متينا

أراد بالحبل : العهد . وقال الآخر ( 3 ) :

وإذا تجوّزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها

أراد بالحبال : العهود ، والسبب المذكور في القرآن هو الحبل ، سماه اللَّه - عز وجل - سببا ، لأنه يوصل من تمسّك به إلى الأمر الذي يؤمّه . وكذلك الأسباب المعروفة ، هي : وصلات وأسباب تصل شيئا بشيء . يقال : فلان سبب فلان ، يراد به : موصله وعاقد الأمر بينه وبينه . قال اللَّه عز ذكره : * ( وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) * ( 4 ) ، فمعناه : الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا ، وتنعقد المودّات بينهم من أجلها .

وقولهم : رجل واش قال أبو بكر : في الواشي ثلاثة أقوال : أحدهن أنه سمي واشيا لاستخراجه الأخبار ، وتوصله إلى معرفتها وإشاعتها ، من قول العرب : فلان يستوشى الخبر إذا كان يستخرجه ، قال الشاعر ( 5 ) :

هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 103 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 112 .
( 3 ) الأعشى ، ديوانه 24 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 166 .
( 5 ) ساعدة بن جؤية ، ديوان الهذليين 1 / 203 ، وفيه : إذا ما نابهم فزع . والسنور : ما عمل من حلق الحديد من درع أو مغفر . والجذم : السياط .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 618 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد