أراد : فإنّ الحدثان أزرى بها . وقال الآخر :
ألا إنّ جيراني العشيّة رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح ( 1 )
وقال الآخر ( 2 ) :
فميّة أحسن الثقلين خدّا * وسالفة وأحسنه قذالا
أراد : أحسن شيء خدا ، وأحسنه قذالا .
وقولهم : قد أكل عصيدة قال أبو بكر : قال اللغويون : إنما سميت العصيدة عصيدة ، لأنها تلوى وتجذب . يقال : عصد الرجل يعصد ، إذا لوى عنقه ومال للموت ، قال ذو الرمة ( 3 ) :
إذا الأروع المشبوب أضحى كأنّه * على الرّحل مما منّه السير عاصد
الأروع : الذي يروع جماله الناظرين ، والمشبوب : البديع الجمال ، ومنّه : ذهب بمنّته . ويروى : إذا الناشئ الغرّيد . فالناشيء : أراد به الحدث الشاب ، والغرّيد : الذي يغرّد بغنائه أي : يطرب ، قال عنترة ( 4 ) :
وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشّارب المترنّم
وقولهم : هذا كرم فلان
قال أبو بكر : إنما سمي الكرم كرما ، لأن الخمر المشروبة من عنبه تحثّ على السخاء ، وتأمر بمكارم الأخلاق ، فاشتقّوا لها اسما من الكرم ، أعني الكرم الذي يتولَّد منه ، ولذلك نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن أن يسمّى كرما . أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد قال :
حدثنا محمود بن غيلان ، وهاشم بن الوليد قالا : حدثنا النضر بن شميل عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تسمّوا العنب الكرم إنّما
هامش
( 1 ) بلا عزو في شرح القصائد السبع 306 . والمنادح : المفاوز .
( 2 ) ذو الرمة ، ديوانه 1521 ، والسالفة : صفحة العنق . والقذال : أعلى كل شيء .
( 3 ) ديوانه 1112 .
( 4 ) ديوانه 197 وفيه افترى الذباب هزجا .