يتعجب من الشيء إذا كان في النهاية من المعنى الذي بلغه ووصل إليه . وكذلك هؤلاء الذين عجب اللَّه عز وجل منهم لما بلغوا غاية من الفعل عظيمة عظم بها جزاؤهم ، سمّى فعله عجبا على جهة التشبيه والمجاز . حدثنا أحمد بن الهيثم قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا الربيع وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « عجب ربّكم من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل » ( 1 ) . وحدثني أبي قال : حدثنا محمد قال : حدثنا الفراء قال : حدثنا مندل بن علي عن الأعمش عن شقيق قال : قرأت عند شريح : « بل عجبت ويسخرون » فقال : أن اللَّه لا يعجب من شيء ، إنما يعجب من لا يعلم . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : إنّ شريحا شاعر يعجبه علمه ، وعبد اللَّه أعلم منه ، وكان يقرأ : بل عجبت ويسخرون ، والعرب تسمي الفعل باسم الفعل إذا داناه من بعض وجوهه ، وإن كان مخالفا له في أكثر معانيه ، من ذلك قول الصلتان - يرثي المغيرة بن المهلب - ( 2 ) :
شبّه خروج الدم بالسّفه ، لأن السّفه : الخفّة وشدة الإسراع . وقال عدي بن زيد ( 3 ) :