وقولهم : فلان يهاتر فلانا قال أبو بكر : معناه : يخاطبه بالسفه والكلام المذموم المكروه ، وهو مأخوذ من الهتر ، والهتر : الساقط من الكلام الذي يتكلم به ، ويعتاده الخرف المتغيّر العقل . يقال : قد أهتر الرجل ، إذا فعل ذلك . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « سبق المفرّدون ، قالوا : يا رسول اللَّه ، وما المفردون ؟ قال : الذين أهتروا في ذكر اللَّه عز وجل ، يضع الذّكر عنهم أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا » ( 1 ) . فالمفردون : الشيوخ الهرمى الذين مات لداتهم ، وذهب القرن الذي كانوا فيه ، فصاروا مفردين لذلك . أنشدنا أبو علي العنزي ، وأبو العباس أحمد بن يحيى :
وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الذين أهتروا في ذكر اللَّه » ومعناه : الذين خرفوا ، وهم يذكرون اللَّه ، يقال : قد خرف فلان في طاعة اللَّه ، وقد هرم في ذكر اللَّه ، يراد : قد خرف وهرم ، وهو يطيع اللَّه ويذكره . ويروى من طريق آخر : المفردون : المستهترون بذكر اللَّه . فالمفردون : يجوز أن يكون عني بهم المنفردون المتخلون بذكر اللَّه ، والمستهترون : المولعون بالذكر والتسبيح ، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « المستبّان شياطانان يتكاذبان ويتهاتران » ( 3 ) .