وقولهم : حتى تزهق نفسه
قال أبو بكر : معناه : حتى تهلك وتبطل . قال الشاعر :
ولقد شفى نفسي وأذهب حزنها * إقدامه مهرا له لم يزهق ( 1 )
أي لم يهلك . والزاهق في غير هذا : السمين ، الحسن الحال ، قال زهير ( 2 ) :
القائد الخيل منكوبا دوابرها * منها الشّنون ومنها الزّاهق الزّهم
قال ابن السكيت : الشنون ، الذي بين السمين والمهزول ، والزاهق : السمين . والزهم : أسمن منه ، وهو منتهى السمن . وقال أبو عبيدة : الشنون : الذي ذهب الشحم من بطنه ، وبقي في ظهره . قال الشماخ ( 3 ) :
فسلّ الهمّ عنك بذات لوث * عذافرة مضبّرة أمون
إذا ضربت على العلَّات حطَّت * إليك حطاط هادية شنون
وقولهم : قد عفّر خدّه
قال أبو بكر : معناه : قد أداره في التراب ، وحرّكه ، أخذ من العفر ، وهو التراب وظهر الأرض . يقال : ما على عفر الأرض مثله . قال الشاعر :
انظر إلى عفر الثرى منه خلق * ت وأنت بعد غد إليه تصير ( 4 )
ومعنى العفر في اللغة : البياض ليس بالناصع . من ذلك الحديث المروي : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا سجد جافى عضديه حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بلا عزو في الأضداد 154 .
( 2 ) ديوانه 153 .
( 3 ) ديوانه 322 ، 326 . وفيه : عذافرة كمطرقة القيون . وذات لوث : ذات قوة على الخير . وعذافرة : صلبة شديدة . ومضبرة : وثيقة مجتمعه الخلق . أمون : أمينة وثيقة الظهر يؤمن من عثارها . وحطت : أسرعت . هادية : أتان وحشية متقدمة في السير على جماعة الحمر .
( 4 ) بلا عزو في الأضداد 384 .
( 5 ) غريب الحديث 2 / 142 ، النهاية 3 / 261 .