ومباين لقول المسلمين .
وقولهم : وجه فلان مكفهرّ قال أبو بكر : معناه : منقبض كالح ، لا يرى فيه أثر بشر ولا فرح ، من قولهم : جبل مكفهر ، إذا كان متراكما صلبا شديدا ، لا تصل إليه آفة ، ولا تناله حادثة ، قال الحارث ابن حلزة ( 1 ) :
وكأنّ المنون تردي بنا أر * عن جونا ينجاب عنه العماء
مكفهرّا على الحوادث لا تر * توه للدهر مؤيد صمّاء
تردي : ترمي ، والأرعن : الجبل العظيم الذي له رعن ، وهو أنف يتقدم منه ، والجون : الأسود ، وينجاب : ينشقّ ويتفرّق عن الجبل لطوله . والمكفهر : الصلب الذي لا تغيره الحوادث ، وترتوه : تقبضه وتنقص منه ، والمؤيد : الداهية العظيمة التي تغلب كل شيء تصل إليه وتهلكه ، والصماء : التي لا يسمع فيها صوت ؛ لاشتباك الأصوات بها . وجاء في الحديث : « ألقوا الكافر والمنافق بوجه مكفهرّ » ( 2 ) ، أي : بوجه منقبض لا بشر فيه ولا طاقة .
وقولهم : فلان خبيث مخبث
قال أبو بكر : الخبيث : ذو الخبث في نفسه ، والمخبث : الذي أصحابه وأعوانه خبثاء . وكذلك قولهم : قويّ مقو ، القوي : ذو القوة في نفسه ، والمقوي : الذي دوابّه قويّه .
وكذلك قولهم : ضعيف مضعف ، الضعيف : ذو الضعف في نفسه ، والمضعف :
الذي دوابّه ضعاف . وفي المسألة جواب ثان ، وهو أن يكون المخبث : الذي يعلَّم غيره الخبث .
هامش
( 1 ) ديوانه 11 .
( 2 ) غريب الحديث 4 / 183 .