تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وألهاه بطن كالحريرة مسّه * ومطَّرد يجري من البارد العذب وطيب ثمار في رياض أريضة * وأغصان أشجار جناها على قرب

وقولهم : فلان ذريعتي إلى كذا وهذا الأمر ذريعتي قال أبو بكر : الذّريعة معناها في كلام العرب : ما يدني الإنسان من الشيء ويقربه منه ، والأصل في هذا : أن يرسل البعير مع الوحش ، يرعى معها حتى يأنس بالوحش ، ويأنس به الوحش ، فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير ، حتى إذا حاذى الوحش وداناها رماها ، فصادها ، ويسمون هذا البعير : الذريعة : والدّريّة ، ثم جعلت الذريعة مثلا لكل شيء أدنى من شيء وقرّب منه . قال الشاعر ( 1 ) :

وللمنيّة أسباب تقرّبها * كما تقرّب للوحشية الذّرع

وقولهم : ما لفلان عليّ مثقال ذرّة قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : المثقال : الوزن ، والمعنى : ما له علي وزن ذرة ، قال اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * ( 2 ) ، فمعناه : وزن ذرّة . وقال جل ثناؤه : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * ( 3 ) ، معناه : وزن ذرّة ، وأنشد أبو عبيدة :

وعند الإله ما يكيد عباده * وكلَّا يوفّيه الجزاء بمثقال ( 4 )
معناه : بوزن .
هامش
( 1 ) الراعي النميري ، وقد أخل به شعره المطبوع . وهو في منتهى الطلب 3 / ق 152 من قصيدة تعداد أبياتها أربعة وثلاثون بيتا ، ومطلعها : عاد الهموم وما يدري الخليّ بها * واستوردتني كما يستورد الشّرع .
( 2 ) سورة النساء : آية 40 .
( 3 ) سورة الزلزلة : آية 7 .
( 4 ) لعدي بن زيد ، ديوانه 163 .