وقولهم : على الكافر لعنة اللَّه ولعنة اللاعنين قال أبو بكر : في اللاعنين قولان ؛ قال ابن عباس : اللاعنون : كل ما على وجه الأرض إلا الثقلين الجن والإنس . وقال مجاهد : اللاعنون : هوام الأرض ؛ الخنافس ، والعقارب ، والحيات ، تلعنهم وتقول : منعنا القطر من خطايا بني آدم وذنوبهم . فإن قال قائل : كيف صلح أن يجمعوا بالواو والنون ، وإنما سبيل الواو والنون أن يكون للناس ؟ قيل له : العلة في هذا أنهن وصفن بوصف الناس ، وأجرين مجرى الناس ، قال اللَّه عز وجل : * ( قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) * ( 1 ) ، فأثبتت الواو في فعل النمل ، لأنهن وصفن بالقول ، والقول سبيله أن يكون من الناس . وقال تبارك وتعالى : * ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * ( 2 ) ، فقال ساجدين ولم يقل : ساجدان ، لأنه وصفهم بمثل وصف الناس . وقال ابن مسعود : « إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحبه ، رجعت اللعنة على المستحق لها منهما ، فإن لم يكن منهما مستحق لها ، رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللَّه عز وجل » :
وقولهم : لعمري ما هو كذا قال أبو بكر : قال أهل اللغة : معنى لعمري : وحياتي ، وذلك أن لعمر عند العرب : الحياة والبقاء . وفيه ثلاث لغات : عمر بضم العين والميم ، وعمر بضم العين وتسكين الميم ، وعمر بفتح العين وتسكين الميم ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه ) * ( 3 ) ، ويروى عن الأعمش : عمرا من قبله . قال الشاعر ( 4 ) :