اللَّه عز وجل : * ( يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) * ( 1 ) ، معناه : لن تكسد ولن تهلك . ومن ذلك قوله عز وجل : * ( وكانُوا قَوْماً بُوراً ) * ( 2 ) ، معناه : وكنتم قوما هالكين . قال الفراء : البور يكون للمذكر والمؤنث ، والاثنين والجميع ، بلفظ واحد . وقال أبو عبيدة : البور : جمع ، واحده بائر ، على مثال قولهم : ناقة عائذ ، إذا كانت حديثة النتاج ، ونوق عوذ ، إذا كنّ كذلك . قال الشاعر ( 3 ) :
لا أمتع العوذ بالفصال ولا * أبتاع إلا قريبة الأجل
ومما يدل على صحة قول الفراء قول ابن الزّبعري للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم :
يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
وقال الأنصاري ( 4 ) لبني قريظة :
هم أوتوا الكتاب فضيّعوه * فهم عمي عن التوراة بور
وقال الفراء : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البور :
الفاسد . وقال الفراء : والبور عند العرب : لا شيء ، يقال : أصبحت أعمالهم بورا ، أي : لا شيء ، ومنازلهم قبورا .
وقولهم : قد نصصت الحديث إلى فلان قال أبو بكر : معناه : قد رفعت الحديث إلى فلان . قال عمرو بن دينار ( 5 ) : ( ما رأيت أحدا أنصّ للحديث من الزّهري ) ( 6 ) . معناه : أرفع للحديث . وإنما سميت المنصّة
هامش
( 1 ) سورة فاطر : آية 29 .
( 2 ) سورة الفرقان : آية 18 .
( 3 ) ابن هرمة ، ديوانه 183 ( العراق ) 185 ، ( دمشق ) .
( 4 ) حسان ، ديوانه 253 .
( 5 ) فقيه ، كان مفتي أهل مكة ، توفي 126 ، وقيل 115 ه - . ( تهذيب التهذيب 8 / 30 ، خلاصة تذهيب الكمال 2 / 284 ) .
( 6 ) النهاية 5 / 65 . والزهري : هو محمد بن مسلم التابعي ، توفي 124 ه - . ( ميزان الاعتدال 4 / 40 ، طبقات القراء 2 / 262 ) .