يؤب مما أصبن بغير حظ * كما بين النقير إلى الفتيل
وقال توبة بن الحميّر ( 1 ) :
فلو أن ليلى الأخيلية سلَّمت * علي وفوقي تربة وصفائح
لسلَّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وقال الآخر ( 2 ) :
سلَّط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام
وقال أبو زيد ( 3 ) في الحديث : « لا عدوى ولا هامة » ، قال : الهامة : واحدة الهوام . قال : أبو بكر : وقول أبي زيد خطأ عند جميع أهل العلم ؛ لأنه لا معنى له في الحديث . وإذا كانت المؤونة من الأين ، فوزنها من الفعل : مفعلة ، وأصلها مأينة ، فاستثقلوا الضمة في الياء ، لأنها إعراب ، والياء إعراب ، فاستثقلوا إعرابا على إعراب ، فألقوا ضمة الياء على الهمزة ، فصارت الياء واوا لانضمام ما قبلها . قال الشاعر ( 4 )
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمّر حتى ينصف الساق مئزري
فالمضوفة : مأخوذة من الضيافة ، ووزنها من الفعل : مفعلة ، وأصلها مضيفة ، فاستثقلوا الضمة في الياء للعلة التي ذكرناها ، فألقوها على الضاد ، وصارت الياء واوا لانضمام ما قبلها . وإذا كانت المؤونة مأخوذة من منت ، فوزنها من الفعل : فعولة .
وإذا كانت المؤونة مأخوذة من الأون فوزنها من الفعل : مفعلة ، والأصل فيها : مأونة ، فاستثقلوا الضمة في الواو ، لأنهما إعرابان ، فألقوهما على الهمزة ، فبقيت الواو ساكنة .
وقولهم : جاء بالضّحّ والرّيح
قال أبو بكر : قال ابن الأعرابي : الضّحّ : ما برز للشمس . والرّيح : ما أصابته
هامش
( 1 ) ديوانه 48 ، وتوبة : صاحب ليلى الأخيلية . ت 85 ه .
( 2 ) أبو دواد الإيادي . شعره 339 .
( 3 ) غريب الحديث 1 / 27 . والهامّة : مشددة الميم على رواية أبي زيد .
( 4 ) أبو جندب الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 92 . وقال السكري في شرح أشعار الهذليين 358 : مضوفة : همّ ضافه ، أو أمر شديد . يقال : بي إليك مضوفة ، أي حاجة ، إذا دعا من إشفاق أن يصيبه .