بقوله عز وجل : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * ( 1 ) ، فالمعنى : يغضوا أبصارهم ، واحتجوا بقوله عز وجل : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) ، قالوا : فمن ليست في هذا الموضع مبغضة إنما المعنى : وعدهم اللَّه كلهم مغفرة وأجرا عظيما ، فدخلت ( من ) للتوكيد . وكذلك قوله : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) * ( 3 ) ، فلم يؤمر بهذا بعضهم دون بعض ، إنما المعنى : ولتكونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير . ومن ذلك قول الشاعر ( 4 ) :
النوفل : الكثير الإعطاء للنوافل ، و ( من ) مؤكدة للكلام . وقال أصحاب المعاني : المعنى : يأبى الظلامة ، لأنه نوفل زفر . قال ذو الرمة ( 5 ) :
أراد : وفترن أبصارا مضروجة ، فأكَّد الكلام بمن . قال أبو بكر : قال الفراء : معنى قوله عز وجل : * ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * ، يغفر لكم من أذنابكم وعن أذنابكم ، أي : يغفر لكم من أجل وقوع الذنوب منكم ، كما تقول في الكلام : قد اشتكيت من دواء شربته ، فالمعنى : قد اشتكيت من أجل الدواء الذي شربته . وقال قطرب : من المغفرة قولهم : قد غفر الرجل رأسه بالمغفر ، أي : غطاه به ، ويقال للبيضة التي يغطى بها الرأس : الغفارة . وقال الأصمعي ( 6 ) : معنى قولهم : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، اللهم استر علينا ذنوبنا ، قال : والعرب يقول الرجل منهم للرجل : اصبغ ثوبك بقرف