نهاري نهار الناس حتى إذا دجا * لي الليل هزّتني أميم المضاجع
أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهمّ بالليل جامع
أبى اللَّه أن يلقى الرشاد متيّم
ألا كلّ أمر حمّ لا بدّ واقع
وقال الآخر يخاطب ( 1 ) الحمام :
فقلت : لقد هجتنّ صبّا متيّما * حزينا وما منكنّ واحدة تدري
وقولهم : فلان مستهام قال أبو بكر : فيه قولان ؛ قال قوم : المستهام : الذاهب العقل ، وقالوا : هو مشتق من هام الرجل يهيم ، إذا ذهب على وجهه لذهاب عقله . وقال قوم : المستهام : العليل القلب ، الذي يجد في جوفه هياما ، والهيام : وجع يجده البعير في جوفه ، فلا يروى من شرب الماء ، ويستعمل ذلك في الناس أيضا ، قال عروة بن حزام ( 2 ) :
بي اليأس والداء الهيام شربته * فإياك عني لا يكن بك ما بيا
وقولهم : فلان عيّار
قال أبو بكر : قال أهل اللغة : العيار : معناه في كلامهم : الذي يخلي نفسه وهواها ، لا يردعها ولا يزجرها . وقالوا : هو مأخوذ من عارت الدابة : إذا انفلتت ، وقالوا : تعاير الرجل ، من هذا مشتق . وقال آخرون : الأصل في هذا أن يقال : تعاير القوم : إذا ذكروا العار بينهم ، ثم قيل لكل من تكلم بفحش : قد تعاير .
وقولهم : رجل مخطَّط
قال أبو بكر : قال أبو محمد عبد اللَّه بن رستم : يقال : رجل مخطط ، ووجه مخطط ، إذا كان جميلا تام الجمال وكذلك يقال : رجل أروع ، إذا كان تام الجمال
هامش
( 1 ) لم أهتد إليه .
( 2 ) البيت للمجنون ، وهو في ديوانه 295 .