عز وجل : * ( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * ( 1 ) ، معناه : ألا تميلوا ، وقال أبو طالب ( 2 ) :
بميزان قسط لا يخسّ شعيرة * ووازن صدق وزنه غير عائل
معناه : غير مائل . قال أبو بكر : عال : زاد ، وعال : غلب . ويقال : عوّلت على الرجل ، إذا اتكلت عليه ، من قولهم : على اللَّه معوّلي ، معناه : على اللَّه اتكالي . قال أبو بكر : أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي :
أتيت بني عمّي ورهطي فلم أجد * عليهم إذا اشتدّ الزمان معوّلا
ومن يفتقر في قومه يحمد الغي * وإن كان فيهم ماجد العمّ مخولا
يمنّون إن أعطوا ويبخل بعضهم * ويحسب عجزا سكنه إن تجمّلا
ويزري بعقل المرء قلة ماله * وإن كان أقوى من رجال وأحولا
فإنّ الفتى ذا الحزم رام بنفسه * جواشن هذا الليل كي يتموّلا ( 3 )
وقولهم : رجل فاجر قال أبو بكر : قال أهل اللغة : الفاجر معناه في كلام العرب : العادل المائل عن الخير ، واحتجوا بقول لبيد ( 4 ) :
فإن تتقدّم تغش منها مقدّما * غليظا وإن أخّرت فالكفل فاجر
معناه : فالكفل مائل . والكفل : كساء يوضع خلف الرجل ، وإنما قيل للكذاب فاجر ؛ لأنه مال عن الصدق . وجاء أعرابي إلى عمر بن الخطاب ، فشكا إليه نقب إبله ودبرها ، واستحمله ، فقال له عمر : كذبت ، ولم يحمّله ، فقال الأعرابي ( 5 ) :
أقسم باللَّه أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبر
اغفر له اللهمّ إن كان فجر
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 3 .
( 2 ) ديوانه ، ص 8 .
( 3 ) الأبيات لجابر بن ثعلب الطائي ، شرح ديوان الحماسة 304 .
( 4 ) ديوانه ، ص 222 .
( 5 ) هو عبد اللَّه بن كيسبة كما في الإصابة 5 / 97 .