تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * شكوى إليك مطلَّة وعويلا

وقال الأصمعي : العول والعويل : الصياح والاستغاثة ، واحتج بقول الأخطل ( 1 ) :

لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى اللَّه فيها المشتكي والمعوّل

وفي قولهم : ويل الشيطان ستة أوجه : ويل الشيطان - بفتح اللام - ، وويل الشيطان - بكسر اللام - وويل الشيطان - بضم اللام - ، وويلا للشيطان ، وويل للشيطان ، وويل للشيطان . فمن قال : ويل الشيطان ، قال : وي ، معناه : حزن للشيطان ، فانكسرت اللام لأنها لام خفض . ومن قال : ويل الشيطان ، قال : أصل اللام الكسر ، فلما كثر استعمالها مع وي ، صارت معها حرفا واحدا ، فاختاروا لها الفتحة ، كما قالوا في الاستغاثة : يا لضبّة ، ففتحوا اللام ، وهي في الأصل لام خفض ؛ لأن الاستعمال كثر فيها مع ( يا ) ، فجعلا حرفا واحدا ، قال الشاعر ( 2 ) :

يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار

وقال أبو طالب ( 3 ) :

ألا يا لقوم للأمور العجائب * وصرف زمان بالأحبة ذاهب

والدليل على هذا : أنهم جعلوا اللام مع ( يا ) حرفا واحدا لا شيء بعده ، قال الفرزدق ( 4 ) :

فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوّب قال يا لا ولم تثق العواتق من غيور * بغيرته وخلَّين الحجالا
وأنشد الفراء :
يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويل أبيك والفخر ( 5 )
ويروى : ويل أبيك . ومن قال : ويل الشيطان ، قال الفراء : ما سمعتها من العرب ، ولا حكاها لي ثقة ، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو ، فإن كانت الرواية
هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 10 .
( 2 ) البيت لمهلهل بن ربيعة ، الخزانة 1 / 300 .
( 3 ) غير موجود في ديوانه .
( 4 ) البيتان لزهير بن مسعود الضبي ، شرح أبيات مغني اللبيب 4 / 326 .
( 5 ) البيت للمخبل السعدي ، ديوانه ، ص 125 .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 105 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد