صحيحة ، فالأصل فيه : ويل للشيطان ، فاستثقلوا اللامات ، فحذفوا بعضها ، كما قرأ الذين قرؤا : إنّ وليّ اللَّه ( 1 ) ، أراد : إن وليّي اللَّه ، فاستثقلوا الياءات ، فحذفوا بعضها ، وكما قال الشاعر ( 2 ) :
غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم
أراد : على الماء ، فحذف إحدى اللامين . ومن قال : ويل للشيطان ، رفع الويل باللام . ومن قال : ويلا للشيطان ، نصب الويل بفعل مضمر ، كأنه قال : ألزم اللَّه الشيطان ويلا . ومن قال : ويل للشيطان ، جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم : بخ لك . ومن العرب من يقول : ويب الشيطان ، وويبا بالشيطان . أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي :
أتاني بها يحيى وقد نمت هجعة ( 3 ) * وقد غابت الشّعرى وقد جنح النسر
فقلت اغتبقها أو لغيري اسقها * فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر
وأنشد الفراء :
نظر ابن سعدى نظرة ويبا بها * كانت لصحبك والمطيّ خبالا ( 4 )
وقول الرجل للرجل : ويحك
قال أبو بكر : فيه قولان ؛ قال المفسرون : الويح : الرحمة ، وقالوا : حسن أن يقول الرجل لمن يخاطبه : ويحك . وقال الفراء : الويح والويس : كنايتان عن الويل ، وقال : معنى ويحك : ويلك ، قال : وهو بمنزلة قول العرب : قاتله اللَّه ، ثم كنوا عن هذه اللفظة ، وقالوا : قاتعه اللَّه ، وكنّى آخرون فقالوا : كاتعه اللَّه ، وكذلك قالوا :
جوعا له ، وجوسا له ، وترابا له ، فجعلوها كنايات عن قولهم : ويلا له .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 196 .
( 2 ) البيت لقطري بن الفجاءة ، شعر الخوارج 106 .
( 3 ) البيتان لأعرابي ، الوحشيات 172 .
( 4 ) لم أهتد إليه .