آلاف ، وتتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا .
فسمع المختار أصواتا مرتفعة ، وضجة ما بين بني سليم ( 1 ) وسكة
البريد ، فأمر باستعلام ذلك ، فإذا هو شبث بن ربعي
عظيمة ، وأتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفي وهو ممن بايع
المختار ، يركض من قبل مراد ، فلقي راشد بن اياس فأخبر المختار ،
فأرسل إبراهيم بن الأشتر ( 2 ) في تسعمائة فارس وستمائة ، راجل ،
ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل ، وقدم المختار
يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث ( 3 ) في تسعمائة ، فقاتلوهم حتى
أدخلوهم البيوت ، وقتل من الفريقين جمع كثير ( 4 ) ، وقتل نعيم بن
هبيرة .
وجاء إبراهيم بن الأشتر فلقي راشد بن اياس ، ومعه أربعة آلاف
فارس ، فقال إبراهيم لأصحابه ( 5 ) : لا يهولنكم كثرتهم ، فلرب فئة قليلة
غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين ( 6 ) .
فاشتد قتالهم ( 7 ) ، وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد ، وحمل
عليه وطعنه فقتله ، ثم نادى خزيمة : قتلت راشدا ورب الكعبة ، فانهزم
القوم ، وانكسروا وأجفلوا ( 8 ) اجفال النعام ، وأطلوا عليهم كقطع
الغمام ( 9 ) ، واستبشر أصحاب المختار ، وحملوا على خيل الكوفة ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ما بين سليم .
( 2 ) في ( ف ) : مالك .
( 3 ) في ( خ ) : شيث .
( 4 ) كلمة ( كثير ) ليس في ( ب ) و ( ع ) .
( 5 ) كلمة ( لأصحابه ) ليس في ( ف ) .
( 6 ) إشارة للآية 249 من سورة البقرة .
( 7 ) عبارة ( واشتد قتالهم ) ليس في ( ف ) .
( 8 ) أجفل القوم : هربوا مسرعين .
( 9 ) في ( خ ) : الحمام . وهذه العبارة ليست في ( ف ) .