الياء ، وفتح الشين . وقرأ ابن أبي عبلة ، وعاصم الجحدري ، وأبو الجوزاء ، بفتح الياء ، وكسر
الشين . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس : " تكشف " بتاء مفتوحة ، وبكسر الشين . وقرأ ابن مسعود ،
وأبو مجلز ، وابن يعمر ، والضحاك : " نكشف " بنون مفتوحة مع كسر الشين . وهذا اليوم هو يوم
القيامة . وقد روى عكرمة عن ابن عباس : " يوم يكشف عن ساق " قال : يكشف عن شدة ، وأنشدوا :
وقامت الحرب بنا على ساق
وهذا قول مجاهد ، وقتادة .
قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه ،
شمر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدة ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، واللغويين . وقد
أضيف هذا الأمر إلى الله تعالى . فروي في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه " يكشف عن ساقه " ، وهذا إضافة إليه ، لأن الكل له وفعله . وقال أبو عمر الزاهد :
الساق : يراد بها النفس ، ومنه قول علي رضي الله عنه : أقاتلهم ولو تلفت ساقي ، أي : نفسي . فعلى
هذا يكون المعنى : يتجلى لهم .
قوله [ تعالى ] : ( ويدعون إلى السجود ) يعني : المنافقين ( فلا يستطيعون ) كأن في ظهورهم
سفافيد الحديد . قال النقاش : وليس ذلك بتكليف لهم أن يسجدوا ، وهم عجزة ، ولكنه توبيخ لهم
بتركهم السجود ( خاشعة أبصارهم ) أي : خاضعة ( ترهقهم ذلة ) أي : تغشاهم ( وقد كانوا يدعون
إلى السجود ) يعني : بالأذان في دار الدنيا ، ويؤمرون بالصلاة المكتوبة ( وهم سالمون ) أي :
معافون ليس في أصلابهم مثل سفافيد الحديد . وفي هذا وعيد لمن ترك صلاة الجماعة . وكان
كعب يقول : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات ( فذرني ومن يكذب بهذا
الحديث ) يعني : القرآن . والمعنى : خل بيني وبينه . قال الزجاج : أي : لا تشغل قلبك به ، كله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 75
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٥