قوله تعالى : ( اقرأ ) تكرير للتأكيد . ثم استأنف فقال [ عز وجل ] : ( وربك الأكرم ) قال
الخطابي : الأكرم : الذي لا يوازيه كريم ، ولا يعادله في الكرم نظير . وقد يكون الأكرم بمعنى
الكريم ، كما جاء الأعز والأطول ، بمعنى العزيز والطويل . وقد سبق تفسير الكريم .
قوله [ عز وجل ] : ( الذي علم بالقلم ) أي : علم الإنسان الكتابة بالقلم ( علم الإنسان
ما لم يعلم ) من الخط ، والصنائع ، وغير ذلك . وقيل : المراد بالإنسان هاهنا : محمد صلى الله عليه وسلم .
كلا إن الإنسان ليطغى ( 6 ) ان رآه استغنى ( 7 ) إن إلى ربك الرجعي ( 8 ) أرأيت
الذي ينهى ( 9 ) عبدا إذا صلى ( 10 ) أرأيت إن كان على الهدى ( 11 ) أو أمر
بالتقوى ( 12 ) أرأيت إن كذب وتولى ( 13 ) ألم يعلم بأن الله يرى ( 14 ) كلا لئن لم ينته
لنسفعا بالناصية ( 15 ) ناصية كاذبة خاطئة ( 16 ) فليدع ناديه ( 17 ) سندع الزبانية ( 18 )
كلا لا تطعه واسجد واقترب ( 19 )
قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) أي : حقا . وقال مقاتل : ( كلا ) لا يعلم أن الله علمه . ثم استأنف
فقال [ عز وجل ] : ( إن الإنسان ليطغى ) يعني : أبا جهل . وكان إذا أصاب مالا أشر وبطر في ثيابه ،
ومراكبه ، وطعامه قوله ( أن رآه استغنى ) قال ابن قتيبة : أي : أن رأى نفسه استغنى . و " الرجعي "
المرجع .
قوله [ عز وجل ] : ( أرأيت الذي ينهى ) معنى : أرأيت : تعجيب المخاطب ، وإنما كررها
للتأكيد والتعجيب . والمراد بالتاء هي هاهنا : أبو جهل . قال أبو هريرة : قال أبو جهل : هل يعفر
محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم . قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على