أحدهما : استقر ظلامه ، قال الفراء : " سجى " يعني أظلم وركد في طوله . كما يقال : بحر
ساج ، وليل ساج : إذا ركد وأظلم . ومعنى : ركد : سكن . قال أبو عبيدة ، يقال : ليلة ساجية ،
وساكنة ، وشاكرة . قال الحادي
يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النساج
قال ابن قتيبة : " سجى " بمعنى سكن ، وذلك عند تناهي ظلامه وركوده .
والثاني : سكن الخلق فيه ، ذكره الماوردي .
والخامس : امتد ظلامه ، قاله ابن الأعرابي .
قوله [ عز وجل ] : ( ما ودعك ربك ) وقرأ عمر بن الخطاب ، وأنس ، وعروة ، وأبو العالية ،
وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب " ما ودعك " بتخفيف الدال . وهذا جواب
القسم . قال أبو عبيدة : " ما ودعك " من التوديع كما يودع المفارق ، و " ما ودعك " مخففة من ودعه
يدعه ( وما قلى ) أي : أبغض .
قوله [ عز وجل ] : ( وللآخرة خير لك من الأولى ) قال عطاء ، أي خير لك من الدنيا . وقال
غيره : الذي لك في الآخرة أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا .
قوله عز وجل : ( ولسوف يعطيك ربك ) [ في ] الآخرة من الخير ( فترضى ) بما تعطى .
قال علي والحسن : هو الشفاعة في أمته حتى يرضى . قال ابن عباس : عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما يفتح على أمته من بعده كفرا كفرا ، فسر بذلك ، فأنزل الله عز وجل : " وللآخرة خير لك من
الأولى . ولسوف يعطيك ربك فترضى " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 268
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٨