تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
قال الزجاج : وهذه الآية هي التي من أجلها زعم أهل الإرجاء أنه لا يدخل النار إلا كافر ،
وليس كما ظنوا . هذه نار موصوفة بعينها ، ولأهل النار منازل . فلو كان من لا يشرك لا يعذب لم يكن
[ في ] قوله [ عز وجل ] ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فائدة .
قوله [ عز وجل ] : ( وسيجنبها ) أي : يبعد عنها ، فيجعل منها على جانب ( الأتقى ) يعني : أبا
بكر الصديق في قول جميع المفسرين ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي : يطلب أن يكون عند الله
زاكيا ، ولا يطلب الرياء ، ولا السمعة ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) أي : لم يفعل ذلك مجازاة
ليد أسديت إليه .
وروى عطاء عن ابن عباس ان أبا بكر لما اشترى بلالا بعد أن كان يعذب قال المشركون :
ما فعل أبو بكر [ ذلك ] إلا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل الله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة
تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) أي : إلا طلبا لثواب ربه . قال الفراء : و " إلا " بمعنى " لكن "
ونصب " ابتغاء " على إضمار إنفاقه . فالمعنى : وما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه .
قوله تعالى : ( ولسوف يرضى ) أي : بما يعطى في الجنة من الثواب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 265
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٥