( أم يقولون ) أي : بل يقول كفار مكة ( افترى على الله كذبا ) حين زعم أن القرآن من عند
الله ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) فيه قولان :
أحدهما : يختم على قلبك فينسيك القرآن ، قاله قتادة .
والثاني : يربط على قلبك بالصبر على أذاهم فلا يشق عليك قولهم : إنك مفتر ، قاله مقاتل ،
والزجاج .
قوله تعالى : ( ويمح الله الباطل ) قال الفراء : ليس بمردود على " يختم " فيكون جزما ، وإنما
هو مستأنف ، ومثله مما حذفت منه الواو ( ويدع الإنسان بالشر ) . وقال الكسائي : فيه تقديم
وتأخير . تقديره : والله يمحو الباطل . وقال الزجاج : الوقف عليها " ويمحوا " بواو وألف ، والمعنى :
والله يمحو الباطل على كل حال ، غير أنها كتبت في المصاحف بغير واو ، لأن الواو تسقط في اللفظ
لالتقاء الساكنين ، فكتبت على الوصل ، ولفظ الواو ثابت ، والمعنى : ويمحو الله الشرك ويحق الحق
بما أنزله من كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ( 25 ) ويستجيب
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ( 26 )
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده
خبير بصير ( 27 )
قوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) قد ذكرناه في براءة .
قوله تعالى : ( ويعلم ما تفعلون ) أي : من خير وشر . قرأ حمزة ، والكسائي وحفص عن
عاصم : بالتاء ، وقرأ الباقون : بالياء ، على الإخبار عن المشركين والتهديد لهم . و " يستجيب " بمعنى
يجيب . وفيه قولان :
أحدهما : أن الفعل فيه لله ، والمعنى : يجيبهم إذا سألوه ، وقد روى قتادة عن أبي إبراهيم
اللخمي ( ويستجيب الذين آمنوا ) قال : يشفعون في إخوانهم ، ( ويزيدهم من فضله ) قال :
يشفعون في إخوان إخوانهم .
والثاني : أنه للمؤمنين ، فالمعنى : يجيبونه . والأول أصح .
قوله تعالى : ( ولو بسط الله الرزق لعباده ) قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك