أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير فتمنيناها ، فنزلت هذه الآية . ومعنى الآية : لو أوسع الله
الرزق لعباده لبطروا وعصوا وبغى بعضهم على بعض ، ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) أي : ينزل أمره
بتقدير ما يشاء مما يصلح أمورهم ولا يطغيهم ( إنه بعباده خبير بصير ) فمنهم من لا يصلحه إلا
الغنى ، ومنهم من لا يصلحه إلا الفقر .
وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ( 28 ) ومن
آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء
قدير ( 29 ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفوا عن كثير ( 30 ) وما
أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 31 )
( وهو الذي ينزل الغيث ) يعني المطر وقت الحاجة ( من بعد ما قنطوا ) أي : يئسوا ، وذلك
أدعى لهم إلى شكر منزله ( وينشر رحمته ) في الرحمة هاهنا قولان .
أحدهما : المطر ، قاله مقاتل .
والثاني : الشمس بعد المطر ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . وقد ذكرنا " الولي " في سورة النساء
و " الحميد " في البقرة .
قوله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة ) وهو ما يلحق المؤمن من مكروه ( فبما كسبت
أيديكم ) من المعاصي . وقرأ نافع ، وابن عامر : " بما كسبت أيديكم " بغير فاء ، وكذلك هي في
مصاحف أهل المدينة والشام ( ويعفو عن كثير ) من السيئات فلا يعاقب بها . وقيل لأبي سليمان
الداراني : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم ؟ قال : إنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم
بذنوبهم ، وقرأ هذه الآية .