قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر ) يعني القرآن ، ثم أخذ في وصف الذكر ، وترك جواب
" إن " ، وفي جوابها هاهنا قولان :
[ أحدهما ] : أنه " أولئك ينادون من مكان بعيد " ، ذكره الفراء .
والثاني : أنه متروك ، وفي تقديره قولان : أحدهما : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا
به . والثاني : إن الذين كفروا يجازون بكفرهم .
قوله تعالى : ( وإنه لكتاب عزيز ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : منيع من الشيطان لا يجد إليه سبيلا ، قاله السدي .
والثاني : كريم على الله ، قاله ابن السائب .
والثالث : منيع من الباطل ، قاله مقاتل .
والرابع : يمتنع على الناس أن يقولوا مثله ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل ) فيه ثلاثة أقوال .
أحدها : التكذيب ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : الشيطان .
والثالث : التبديل ، رويا عن مجاهد . قال قتادة : لا يستطيع إبليس أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه
باطلا ، وقال مجاهد : لا يدخل فيه ما ليس منه .
وفي قوله : ( من بين يديه ولا من خلفه ) ثلاثة أقوال .
أحدها : بين يدي تنزيله ، وبعد نزوله .
والثاني : أنه ليس قبله كتاب يبطله ، ولا يأتي بعده كتاب يبطله .
والثالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ، ولا في إخباره عما تأخر .
ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ( 43 ) ولو
جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى
وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ( 44 )
قوله تعالى : ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) فيه قولان :
أحدهما : أنه قد قيل فيمن أرسل قبلك : ساحر وكاهن ومجنون . وكذبوا كما كذبت ، هذا
قول الحسن ، وقتادة ، والجمهور .
والثاني : ما تخبر إلا بما أخبر الأنبياء قبلك من أن الله غفور ، وأنه ذو عقاب ، حكاه
الماوردي .
قوله تعالى : ( ولو جعلناه ) يعني الكتاب الذي أنزل عليه ( قرآنا أعجميا ) أي : بغير لغة