والقول الثاني : تتنزل عليهم إذا قاموا من القبور ، قاله قتادة ، فيكون معنى " لا تخافوا " : أنهم
يبشرونهم بزوال الخوف والحزن يوم القيامة .
قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم ) قال المفسرون : هذا قول الملائكة لهم ، والمعنى : نحن
[ الذين ] كنا نتولاكم في الدنيا ، لأن الملائكة تتولى المؤمنين وتحبهم لما ترى من أعمالهم المرفوعة
إلى السماء ، ( وفي الآخرة ) أي : ونحن معكم في الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة . وقال
السدي : هم الحفظة على ابن آدم ، فلذلك قالوا : " نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ،
وقيل : هم الملائكة الذين يأتون لقبض الأرواح .
قوله تعالى : ( ولكم فيها ) أي : في الجنة .
قال الزجاج : معناه : أبشروا بالجنة تنزلونها [ نزلا ] . وقال الأخفش : لكم فيها ما
تشتهي أنفسكم أنزلناه نزلا .
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ( 33 )
تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذين بينك وبينه عداوة
كأنه ولي حميم ( 34 ) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( 35 ) وإما
ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( 36 )
قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) فيمن أريد بهذا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم المؤذنون . روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نزلت في
المؤذنين " ، وهذا قول عائشة ، ومجاهد ، وعكرمة .
والثاني : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس : والسدي ، وابن
زيد .
والثالث : أنه المؤمن أجاب الله إلى ما دعاه ، ودعا الناس إلى ذلك ( وعمل صالحا ) في
إجابته ، قاله الحسن . وفي قوله : ( وعمل صالحا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : صلى ركعتين بعد الأذان ، وهو قول عائشة ، ومجاهد ، وروى إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " قال : الأذان " وعمل صالحا " قال : الصلاة
بين الأذان والإقامة .
والثاني : أدى الفرائض وقام لله بالحقوق ، قاله عطاء .