وفي قوله : ( بغير حساب ) قولان :
أحدهما : أنهم لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة ، قاله مقاتل .
والثاني : أنه يصب عليهم الرزق صبا بغير تقتير ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار ( 41 ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك
به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ( 42 ) لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له
دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 42 )
فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ( 44 ) فوقاه الله سيئات
ما مكروا عند وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 45 ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم
تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ( 46 )
قوله تعالى : ( ويا قوم مالي أدعوكم ) أي : مالكم كما تقول : ما لي أراك حزينا ، معناه :
مالك ، ومعنى الآية : أخبروني كيف هذه الحال ، أدعوكم ( إلى النجاة ) من النار بالإيمان :
( وتدعونني إلى النار ) أي : إلى الشرك الذي يوجب النار ؟ ! ثم فسر الدعوتين بما بعد هذا .
ومعنى ( ليس لي به علم ) أي : لا أعلم هذا الذي ادعوه شريكا له . وقد سبق بيان ما بعد
هذا إلى قوله تعالى : ( ليس له دعوة ) وفيه قولان :
أحدهما : ليس له استجابة دعوة ، قاله السدي .
والثاني : ليس له شفاعة ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : ( وأن مردنا إلى الله ) أي : مرجعنا ، والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا . وفي المسرفين
قولان قد ذكرناهما عند قوله عز وجل : ( مسرف كذاب ) .
قوله تعالى : ( فستذكرون ما أقول لكم ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، وأبو عمران الجوني ،
وأبو رجاء : " فستذكرون " بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها ، وقرأ أبي بن كعب ، وأيوب
السختياني : بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعا . أي : إذا نزل العذاب بكم ، ما أقول لكم في
الدنيا من النصيحة ؟ !