قلب " بالتنوين ، وغيره من القراء السبعة يضيفه . وقال أبو علي : المعنى : يطبع على جملة القلب
من المتكبر . واختار قراءة الإضافة الزجاج ، قال : لأن المتكبر هو الإنسان ، لا القلب .
فإن قيل : لو كانت هذه القراءة أصوب لتقدم القلب على الكل ؟
فالجواب : أن هذا جائز عند العرب ، قال الفراء : تقدم هذا وتأخره واحد ، سمعت بعض
العرب يقول : هو يرجل شعره يوم كل جمعة ، يريد كل يوم جمعة ، والمعنى واحد . وقد قرأ ابن
مسعود ، وأبو عمران الجوني : " على قلب كل متكبر " بتقديم القلب .
قال المفسرون : فلما وعظ المؤمن فرعون وزجره عن قتل موسى ، قال فرعون لوزيره : ( يا
هامان ابن لي صرحا ) وقد ذكرناه في القصص .
قوله تعالى : ( لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السماوات ) قال ابن عباس وقتادة : يعني أبوابها .
وقال أبو صالح : طرقها . وقال غيره : المعنى : لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء . وقال الزجاج :
لعلي أبلغ ما يؤديني إلى السماوات . وما بعد هذا المفسر في القصص إلى قوله تعالى : ( وكذلك )
أي : ومثل ما وصفنا ( زين لفرعون سوء عمله وصد ) عن سبيل الهدى . قرأ عاصم ، وحمزة
والكسائي : " وصد " بضم الصاد ، والباقون بفتحها ، ( وما كيد فرعون ) في إبطال آيات موسى ( إلا
في تباب ) أي : في بطلان وخسران .
وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ( 38 ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع
وإن الآخرة هي دار القرار ( 39 ) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر
أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ( 40 )
ثم عاد الكلام إلى نصيحة المؤمن لقومه ، وهو قوله : ( اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) أي :
طريق الهدى ، ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) يعني الحياة في هذه الدار متاع يتمتع بها أياما
ثم تنقطع ( وإن الآخرة هي دار القرار ) التي لا زوال لها .
( من عمل سيئة ) فيها قولان :
أحدهما : أنها الشرك ، ومثلها جهنم ، قاله الأكثرون .
والثاني : المعاصي ، ومثلها : العقوبة بمقدارها ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فعلى الأول ،
العمل الصالح : التوحيد ، وعلى الثاني ، هو على الإطلاق .
قوله تعالى : ( فأولئك يدخلون الجنة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " يدخلون " بضم الياء . وقرأ
نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بالفتح ، وعن عاصم كالقراءتين .