[ السام عليك . فإذا ] خرجوا يقولون في أنفسهم ، أو يقول بعضهم لبعض : لو كان نبيا عذبنا
بقولنا له ما نقول .
قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) فيها قولان :
أحدهما : نزلت في المنافقين ، فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بزعمهم ، وهذا قول عطاء
ومقاتل .
والثاني : أنها في المؤمنين ، والمعنى : أنه نهاهم عن فعل المنافقين واليهود ، وهذا مذهب
جماعة ، منهم الزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( فلا تتناجوا ) هكذا قرأ الجماعة بألف . وقرأ يعقوب وحده " فلا
تتنجوا " . فأما " البر " فقال مقاتل : هو الطاعة ، و " التقوى " ترك المعصية . وقال أبو سليمان
الدمشقي : " البر " الصدق ، و " التقوى " ترك الكذب . ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون ، من
الشيطان ، فقال [ عز وجل ] : ( إنما النجوى من الشيطان ) أي : من ترتيبه ، والمعنى :
إنما يزين لهم ذلك ( ليحزن الذين آمنوا ) وقد بينا آنفا ما كان يحزن المؤمنين من هذه النجوى
( وليس بضارهم شيئا ) أي : وليس الشيطان بضار المؤمنين شيئا ( إلا بإذن [ الله ] ) أي : بإرادته
( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي : فليكلوا أمورهم إليه .
يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل
انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ( 11 )
قوله [ عز وجل ] : ( إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ) وقرأ عاصم " في المجالس "
على الجمع ، وذلك أن كل جالس له مجلس ، فالمعنى : ليفسح كل رجل منكم في مجلسه . قال
المفسرون : نزلت في نفر من المؤمنين كانوا يسابقون إلى مجلس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإذا أقبل
المهاجرون وأهل السابقة ، لم يجدوا موضعا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه أولو الفضل