اتساع اللغة ، كما تقول للمقدور : قدر ، وللمخلوق : خلق .
قوله [ عز وجل ] : ( أفبهذا الحديث ) يعني : القرآن ( أنتم مدهنون ) فيه قولان :
أحدهما : مكذبون ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، والفراء .
والثاني : ممالئون الكفار على الكفر به ، قاله مجاهد . قال أبو عبيدة : المدهن : المداهن ،
وكذلك قال ابن قتيبة " مدهنون " أي : مداهنون . يقال : أدهن في دينه ، وداهن . قوله ( وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون ) روى مسلم في " " صحيحه من حديث ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر " . قالوا : هذه رحمة آتية
وضعها الله حيث شاء . وقال بعضهم : لقد صدق نو كذا ، وكذا ، فنزلت هذه الآية " فلا أقسم بمواقع
النجوم " حتى بلغ " أنكم تكذبون " . وروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث زيد بن
خالد الجهني ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ،
فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : " هل تدرون ماذا قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : " قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأما المؤمن فقال : مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك
مؤمن بي ، كافر بالكواكب . وأما من قال : مطرنا بنو كذا وكذا ، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب " .
وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرزق ها هنا بمعنى الشكر . روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( وتجعلون رزقكم ) قال : " شكركم " ، وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس . وكان علي
يقرأ " وتجعلون شكركم " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 294
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٤