مدكر ) أي متعظ ( وكل شيء فعلوه ) يعني الأمم . وفي ( الزبر ) قولان :
أحدهما : أنه كتب الحفظة .
والثاني : اللوح المحفوظ . ( وكل صغير وكبير ) أي : من الأعمال المتقدمة ( مستطر )
أي : مكتوب ، قال ابن قتيبة : هو " مفتعل من " سطرت " : إذا كتبت ، وهو مثل " مسطور " .
قوله تعالى : ( في جنات ونهر ) قال الزجاج : المعنى : في جنات وأنهار ، والاسم الواحد
يدل على الجميع ، فيجتزأ به من الجميع . أنشد سيبويه والخليل :
بها جيف الحسرى ، فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب
يريد : وأما جلودها ، ومثله :
في حلقكم عظم وقد شجينا
ومثله :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا
وحكى ابن قتيبة عن الفراء أنه وحد لأنه رأس آية ، فقابل بالتوحيد رؤوس الآي ، قال :
ويقال : النهر : الضياء والسعة ، من قولك : أنهرت الطعنة : إذا وسعتها ، قال قيس بن الخطيم
يصف طعنة :
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
أي : أوسعت فتقها . قلت : وهذا قول الضحاك . وقرأ الأعمش " ونهر " .
قوله تعالى : ( في مقعد صدق ) أي : مجلس حسن ، وقد نبهنا على هذا المعنى في
قوله : ( أن لهم قدم صدق ) . فأما المليك ، فقال الخطابي : المليك : هو المالك ، وبناء
فعيل للمبالغة في الوصف ، ويكون المليك بمعنى الملك ، ومنه هذه الآية . والمقتدر مشروح في
الكهف .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 252
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٢