ولقد جاء آل فرعون النذر ( 41 ) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ( 42 )
أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ( 43 ) أم يقولون نحن جميع منتصر ( 44 )
سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 45 ) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( 46 )
قوله تعالى : ( ولقد جاء آل فرعون ) يعني القبط ( النذر ) فيهم قولان :
أحدهما : جمع نذير ، وهي الآيات التي أنذرهم بها موسى .
والثاني : أن النذر بمعنى الإنذار ، وقد بيناه آنفا ، ( فأخذناهم ) بالعذاب ( أخذ عزيز ) أي :
غالب في انتقامه ( مقتدر ) قادر على هلاكهم .
ثم خوف أهل مكة فقال : ( أكفاركم ) يا معشر العرب ( خير ) أي : أشد وأقوى ( من
أولئكم ؟ ! ) وهذا استفهام معناه الإنكار ، والمعنى : ليسوا بأقوى من قوم نوح وعاد وثمود ، وقد
أهلكناهم ( أم لكم براءة ) من العذاب أنه لا يصيبكم ما أصابهم ( في الزبر ) أي : في الكتب
المتقدمة ، ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) المعنى : أيقولون : نحن يد واحدة على من خالفنا
فننتصر منهم ؟ وإنما وحد المنتصر للفظ الجميع ، فإنه على لفظ " واحد " وإن كان اسما للجماعة
( سيهزم الجمع ) وروى أبو حاتم بن يعقوب : " سنهزم " بالنون ، " الجمع " بالنصب ، " وتولون "
بالتاء ، ويعني بالجمع : جمع كفار مكة ( ويولون الدبر ) ولم يقل : الأدبار ، وكلاهما جائز ، قال
الفراء : مثله أن يقول : إن فلانا لكثير الدينار والدرهم . وهذا مما أخبر الله به نبيه من علم الغيب ،
فكانت الهزيمة يوم بدر .
قوله تعالى : ( والساعة أدهى ) قال مقاتل : هي أفظع ( وأمر ) من القتل قال الزجاج :
ومعنى الداهية : الأمر الشديد الذي لا يهتدى لدوائه ، ومعنى " أمر " أشد مرارة من القتل
والأسر .
إن المجرمين في ضلال وسعر ( 47 ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس
سقر ( 48 ) إنا كل شئ خلقناه بقدر ( 49 ) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 50 ) ولقد أهلكنا
أشياعكم فهل من مدكر ( 51 ) وكل شيء فعلوه في الزبر ( 52 ) وكل صغير وكبير مستطر ( 53 )
إن المتقين في جنات ونهر ( 54 ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 55 )