( تنزع الناس ) أي : تقلعهم من الأرض من تحت أقدامهم فتصرعهم على رقابهم فتدق
رقابهم فتبين الرأس عن الجسد ، ف ( كأنهم أعجاز نخل ) وقرأ أبي بن كعب ، وابن السميفع :
" أعجز نخل " برفع الجيم من غير ألف بعد الجيم . وقرأ ابن مسعود ، وأبو مجلز ، وأبو عمران :
" كأنهم عجز نخل " بضم العين والجيم . ومعنى الكلام : كأنهم أصول نخل " منقعر " أي :
منقلع . وقال الفراء : المنقعر : المنصرع من النخل . قال ابن قتيبة : يقال : قعرته فانقعر ، أي
قلته فسقط . قال أبو عبيدة : والنخل يذكر ويؤنث ، فهذه الآية على لغة من ذكر ، وقوله : ( أعجاز
نخل خاوية ) على لغة من أنث . وقال مقاتل : شبههم حين وقعوا من شدة العذاب بالنخل
الساقطة التي لا رؤوس لها ، وإنما شبههم بالنخل لطولهم ، وكان طول كل واحد منهم اثني عشر
ذراعا .
كذب ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) ألقي
الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا
مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب
محتضر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) إنا أرسلنا
عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من
مدكر ( 32 )
قوله تعالى : كذبت ثمود بالنذر ) فيه قولان :
أحدهما : أنه جمع نذير . وقد بينا أن من كذب نبيا واحدا فقد كذب الكل .
والثاني : أن النذر بمعنى الإنذار كما بينا في قوله : " فكيف كان عذابي ونذر " فكأنهم
كذبوا الإنذار الذي جاءهم به صالح ، ( قالوا أبشرا منا ) قال الزجاج : هو منصوب بفعل مضمر
والذي ظهر تفسيره ، المعنى : أنتبع بشرا منا ( واحدا ) ، قال المفسرون : قالوا : هو آدمي
مثلنا ، وهو واحد فلا نكون له تبعا ( إنا إذا ) إن فعلنا ذلك ( لفي ضلال ) أي : خطأ وذهاب عن
الصواب ( وسعر ) قال ابن عباس : أي : جنون . قال ابن قتيبة : هو من : تسعرت النار : إذا