إسرافيل ينفخ النفخة الثانية ( إلى شيء نكر ) وقرأ ابن كثير : " نكر " خفيفة ، أي : إلى أمر فظيع .
وقال مقاتل : " النكر " بمعنى المنكر ، وهو القيامة ، وإنما ينكرونه إعظاما له . والتولي المذكور في
الآية منسوخ عند المفسرين بآية السيف .
قوله تعالى : ( خشعا أبصارهم ) قرأ أهل الحجاز ، وابن عامر ، وعاصم : " خشعا " بضم
الخاء وتشديد الشين من غير ألف . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " خاشعا " بفتح الخاء
وألف بعدها وتخفيف الشين . قال الزجاج : المعنى : يخرجون خشعا ، و " خاشعا " منصوب على
الحال ، وقرأ ابن مسعود : " خاشعة " ، ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد
والتأنيث والجمع ، تقول : مررت بشبان حسن أوجههم ، وحسان أوجههم ، وحسنة أوجههم ، قال
الشاعر :
وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد
قال المفسرون : والمعنى أن أبصارهم ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب . والأجداث :
القبور ، وإنما شبههم بالجراد المنتشر ، لأن الجراد لا جهة له يقصدها ، فهو أبدا مختلف بعضه
في بعض ، فهم يخرجون فزعين ليس لأحد منهم جهة يقصدها . والداعي : إسرافيل . وقد أثبت
ياء " الداعي " في الحالين ابن كثير ، ويعقوب ، تابعهما في الوصل نافع ، وأبو عمرو ، والباقون
بحذفها في الحالين . وقد بينا معنى " مهطعين " في سورة إبراهيم والعسر : الصعب الشديد .
* كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) فدعا ربه أني مغلوب
فانتصر ( 10 ) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى
الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) تجري بأعيننا جزاء لمن
كان كفر ( 14 ) ولقد تركناها آية فهل من مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 16 )
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 17 ) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( 18 )
إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل
منقعر ( 20 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 21 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 244
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٤