أفمن هذا الحديث تعجبون ( 59 ) وتضحكون ولا تبكون ( 60 ) وأنتم سامدون ( 61 )
فاسجدوا لله واعبدوا ( 62 )
قوله تعالى : ( هذا نذير ) فيه قولان :
أحدهما : أنه القرآن ، نذير بما أنذرت الكتب المتقدمة ، قاله قتادة .
والثاني : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نذير بما أنذرت به الأنبياء ، قاله ابن جريج .
قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي : دنت القيامة ، ( ليس لها من دون الله كاشفة ) فيه
قولان :
أحدهما : إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها لم يكشفها أحد ولم يردها ، قاله عطاء ،
وقتادة ، والضحاك .
والثاني : ليس لعلمها كاشف دون الله ، أي : لا يعلم علمها إلا الله ، قاله الفراء ، قال :
وتأنيث " كاشفة " كقوله : " هل ترى لهم من باقية " يريد : من بقاء ، والعافية والباقية والناهية كله
في معنى المصدر . وقال غيره : تأنيث " كاشفة " على تقدير : نفس كاشفة .
قوله تعالى : ( أفمن هذا الحديث ) قال مقاتل : يعني القرآن ( تعجبون ) تكذيبا به ،
( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) مما فيه من الوعيد ؟ ! ويعني بهذا كفار مكة ، ( وأنتم
سامدون ) فيه خمسة أقوال :
أحدهما : لاهون ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الفراء والزجاج . قال أبو عبيدة :
يقال : دع عنك سمودك ، أي : لهوك .
والثاني : معرضون ، قاله مجاهد .
والثالث : أنه الغناء ، وهي لغة يمانية ، يقولون : اسمد لنا ، أي : تغن لنا ، رواه عكرمة عن
ابن عباس . وقال عكرمة : هو الغناء بالحميرية .
والرابع : غافلون ، قاله قتادة .
والخامس : أشرون بطرون ، قاله الضحاك .
قوله تعالى : ( فاسجدوا لله ) فيه قولان :
أحدهما : أنه سجود التلاوة ، قاله ابن مسعود .
والثاني : سجود الفرض في الصلاة . قال مقاتل : يعني بقوله : " فاسجدوا " : الصلوات
الخمس . وفي قوله : ( واعبدوا ) قولان :
أحدهما : أنه التوحيد . والثاني : العبادة .