فيكون ذلك سببا حصل بسعيه ، حكى القولين شيخنا علي بن عبيد الله الزاغوني .
قوله تعالى : ( وأن سعيه سوف يرى ) فيه قولان :
أحدهما : سوف يعلم ، قاله ابن قتيبة .
والثاني : سوف يرى العبد سعيه يوم القيامة ، أي : يرى عمله في ميزانه ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( يجزاه ) الهاء عائدة على السعي ( الجزاء الأوفى ) أي : الأكمل الأتم
وأن إلى ربك المنتهى ( 42 ) وأنه هو أضحك وأبكى ( 43 ) وأنه هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه
خلق الزوجين الذكر والأنثى ( 45 ) من نطفة إذا تمنى ( 46 ) وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 )
وأنه هو أغنى وأقنى ( 48 ) وأنه هو رب الشعرى ( 49 ) وأنه أهلك عادا الأولى ( 50 ) وثمود
فما أبقى ( 51 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ( 52 ) والمؤتفكة أهوى ( 53 )
فغشها ما غشى ( 54 ) فبأي آلاء ربك تتمارى ( 55 )
( وأن إلى ربك المنتهى ) أي : منتهى العباد ومرجعهم . قال الزجاج : هذا كله في صحف
إبراهيم وموسى .
قوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) قالت عائشة : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون ،
فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا " ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ،
فرجع إليهم ، فقال " ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل ، فقال : إئت هؤلاء فقل لهم : إن
الله يقول : وأنه هو أضحك وأبكى " ، وفي هذا تنبيه على أن جميع الأعمال بقضاء الله وقدره حتى
الضحك والبكاء . وقال مجاهد : أضحك أهل الجنة ، وأبكى أهل النار . وقال الضحاك : أضحك
الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .
قوله تعالى : ( وأنه هو أمات ) في الدنيا ( وأحيا ) للبعث . ( وأنه خلق الزوجين ) أي :
الصنفين ( الذكر والأنثى ) من جميع الحيوانات ، ( من نطفة إذا تمنى ) فيه قولان :
أحدهما : إذا تراق في الرحم ، قاله ابن السائب .