والثاني : إذا تخلق وتقدر . ( وأن عليه النشأة الأخرى ) وهي الخلق الثاني للبعث يوم
القيامة . ( وأنه هو أغنى ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أغنى بالكفاية ، قاله ابن عباس .
والثاني : بالمعيشة ، قاله الضحاك .
والثالث : بالأموال ، قاله أبو صالح .
والرابع : بالقناعة ، قاله سفيان . قوله : ( أقنى ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أرضى بما أعطى ، قاله ابن عباس .
والثاني : أخدم ، قاله الحسن ، وقتادة . وعن مجاهد كالقولين .
والثالث : جعل للإنسان قنية ، وهو أصل مال ، قاله أبو عبيدة .
قوله تعالى : ( وأنه هو رب الشعرى ) قال ابن قتيبة : هو الكوكب الذي يطلع بعد
الجوزاء ، وكان ناس من العرب يعبدونها .
قوله تعالى : ( وأنه أهلك عادا الأولى ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي : " عادا الأولى " منونة . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، " عادا لولى " موصولة مدغمة . ثم
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم قوم هود ، وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى ، هذا قول الجمهور .
والثاني : أن قوم هود هم عاد الأخرى ، وهم من أولاد عاد الأولى ، قاله كعب الأحبار . وقال
الزجاج : وفي " الأولى " لغات ، أجودها سكون اللام وإثبات الهمزة ، والتي تليها في الجودة ضم
اللام وطرح الهمزة ، ومن العرب من يقول : لولى ، يريد : الأولى ، فتطرح الهمزة لتحرك اللام .
قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) أي : من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم
وأطغى ) من غيرهم ، لطول دعوة نوح إياهم ، وعتوهم .
( والمؤتفكة ) قرى قوم لوط ( أهوى ) أي : أسقط ، وكان الذي تولى ذلك جبريل بعد أن
رفعها ، وأتبعهم الله بالحجارة ، فذلك قوله : ( فغشاها ) أي : ألبسها ( ما غشى ) يعني الحجارة
( فبأي آلاء ربك تتمارى ) هذا خطاب للإنسان ، لما عدد الله ما فعله مما يدل على وحدانيته
قال : فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته تتشكك ؟ وقال ابن عباس : فبأي آلاء ربك تكذب يا
وليد ، يعني ابن المغيرة .
هذا نذير من النذر الأولى ( 56 ) أزفت الآزفة ( 57 ) ليس لها من دون الله كاشفة ( 58 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 239
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٩